فهرس الكتاب
2 ـ أن الأدلة التي يُستدل بها على وجوب الأخذ بحديث الآحاد في الأحكام العملية هي أدلة على وجوب الأخذ بها في الأحكام العلمية؛ لعمومها وشمولها لكل ما جاء به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن ربه، سواء كان عقيدة أم حكمًا، فتخصيص هذه الأدلة بالأحكام دون العقائد تخصيص بدون مخصص، وذلك باطل، وما لزم منه باطل فهو باطل.
3 ـ أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم كان يرسل الدعاة إلى مختلف البلاد ليعلموا الناس دينهم، وأهم شيء في الدين هو العقيدة، كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم لما بعث معاذًا إلى اليمن قال له: «إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه: عبادة الله عزّ وجل ...» ، وفي رواية: «فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله...» [ (254) ] .
فهذا دليل قاطع على أن العقيدة تثبت بخبر الواحد وتقوم به الحجة على الناس، ولولا ذلك لما اكتفى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بإرسال معاذ رضي الله عنه وحده [ (255) ] .
قوله: (وشروط الراوي أربعة) أي: صفة من يقبل خبره، وهي التي إذا وجدت في الراوي ترجح اعتقاد صدقه وعدم وقوعه في الخطأ، ومن المعلوم أن حديث الرسول صلّى الله عليه وسلّم يصل إلينا عن طريق الرواة، فهم إذن الركيزة الأولى في معرفة صحة الحديث أو عدم صحته، ومن هنا اهتم علماء الحديث بالرواة؛ ووضعوا الشروط والضوابط لقبول روايتهم، وهي تدل على بُعْدِ نظر وسداد تفكير، وجودة طريقة.
قوله: (الإسلام) هذا الشرط الأول، فالإسلام شرط في قبول الرواية.
قوله: (فلا تقبل رواية كافر) أي: لأن الكافر عدو للإسلام وأهله، فلا يتحرج من الكذب على الله ورسوله وتحريف دينه.
والمراد بالكفر: الكفر الذي يخرج به الإنسان عن الإسلام، كاليهودية والنصرانية، فهذا لا يقبل خبره إجماعًا، والمراد به من كفر لا بتأويل، بل ابتغى غير الإسلام دينًا.