فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 457

والإسلام شرط للأداء لا للتحمل، فلو تحمل وهو كافر وأدى بعد إسلامه قُبِلَ، كما في «صحيح البخاري» عن جبير بن مطعم قال: «سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قرأ في المغرب بالطور» [ (256) ] ، فإنه كان وقت التحمل أسيرًا من أسارى بدر قبل أن يسلم، قال الحافظ ابن حجر: (واستُدِلَّ به على صحة أداء ما تحمله الراوي في حال الكفر، وكذا الفسق إذا أداه في حال العدالة) [ (257) ] .

قوله: (ولو ببدعة) أي: ولو كان كفره بسبب بدعة، فالبدعة المكفرة سبب لرد الراوي وعدم قبول روايته؛ لأن من شرط قبول الرواية: الإسلام، ومثال البدعة دعوى بعض غلاة الراوفض حلول الإلهية في علي رضي الله عنه، أو الإيمان برجوعه إلى الدنيا قبل يوم القيامة، أو غير ذلك، كالقول بتحريف القرآن، لكن لا بد أن يكون التكفير متفقًا عليه من قواعد جميع الأئمة، كما مُثّل، وذلك لأن كل طائفة تدعي أن مخالفيها مبتدعة؛ وقد تبالغ فتكفر مخالفيها. فلو أُخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف، فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمرًا متواترًا من الشرع معلومًا من الدين بالضرورة. وكذا من اعتقد عكسه، فأما من لم يكن بهذه الصفة وانضمَّ إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه فلا مانع من قبول روايته [ (258) ] .

قوله: (إلا المتأوّل) أي: إلا المبتدع الذي كُفِّر بسبب بدعته، لكنه متأول أي: مستند في بدعته إلى دليل من الكتاب أو السنة، بتأويل رآه باجتهاده فهذا تقبل روايته.

قوله: (إذا لم يكن داعية) هذا شرط في قبول روايته، وهو ألاّ يكون داعيًا الناس إلى بدعته [ (259) ] ؛ لأننا لا نأمن أن يضع حديثًا يوافق هواه، وقد يحمله تزيين [ (260) ] بدعته على تحريف الروايات وتسويتها على ما يقتضيه مذهبه، قال الخطيب في الكفاية: (هذا مذهب كثير من العلماء وممن ذهب إلى ذلك أبو عبد الله أحمد بن حنبل) [ (261) ] .

وقال الحافظ ابن حجر: (هذا المذهب هو الأعدل، وصارت إليه طوائف من الأئمة) [ (262) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت