فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 457

والتكليف حالة الأداء، والضبط سماعًا وأداءً، والعدالة فلا تقبل من فاسق، إلا ببدعة متأولًا عند أبي الخطاب، والشافعي، والمجهول في شرط منها لا يقبل، كمذهب الشافعي، وعنه: إلا في العدالة، كمذهب أبي حنيفة، ولا يشترط ذكوريته ولا رؤيته ولا فقهه ولا معرفة نسبه، ويقبل المحدود في القذف إن كان شاهدًا.

قوله: (والتكليف) هذا الشرط الثاني من شروط قبول الرواية، وهو التكليف، والمراد: البلوغ والعقل. أمَّا العقل فلأنه أصل الضبط، والبلوغ هو الوازع عن الكذب؛ لأن الصغير لا يدرك أثر الكذب ولا عقوبته.

قوله: (حالة الأداء) أي: إن التكليف شرط في قبول الرواية حالة أداء الحديث، أي: إبلاغه إلى الغير، فلا يقبل أداء الحديث من الصغير، لكن لو تحمله وهو صغير ورواه بعد بلوغه جاز، لإجماع السلف على قبول خبر ابن عباس رضي الله عنهما مع أن سِنَّه عند وفاة الرسول صلّى الله عليه وسلّم ثلاث عشرة سنة، وابن الزبير وسِنُّه تسع سنين، والنعمان بن بشير وقد ولد في السنة الثانية من الهجرة، قال الصنعاني عن البلوغ: (وهذا شرط للأداء لا للتحمل إجماعًا) . وقال عن العقل: (وهذا لا بد منه في حال الأداء والتحمل) [ (267) ] .

قوله: (والضبط) هذا الشرط الثالث، ومعناه أن يؤدي ما تحمله على الوجه الذي تحمله من غير زيادة ولا نقص، ولا يضر الخطأ اليسير؛ لأنه لا يسلم منه أحد، ويعرف ضبط الراوي بموافقته الثقات المتقنين في الرواية، فإن وافقهم في روايتهم غالبًا فهو ضابط، ولا تضر مخالفته النادرة لهم، فإن كثرت فليس بضابط، كما يعرف بالنص عليه ممن يعتبر قوله في ذلك، وهم أئمة الجرح والتعديل.

قوله: (سماعًا وأداء) أي: لا بد من الضبط في حالة التحمل وفي حالة الأداء، ليؤدي ما سمع كما سمع.

واعلم أن المصنف رحمه الله لم يقيد ـ كغيره ـ الضبط بالتمام؛ لأن الكلام في شروط من تقبل روايته، وهو أعم من أن يكون حديثه صحيحًا لذاته أو لغيره أو حسنًا [ (268) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت