فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 457

قوله: (والعدالة) هذا الشرط الرابع، والعدالة: هي استقامة الدين والمروءة، بأن يكون الراوي مؤديًا الواجبات، سليمًا مما يوجب الفسق من المحرمات، فاعلًا ما يحمده الناس عليه من الأدب والأخلاق، سليمًا من خوارم المروءة التي يذمه الناس عليها.

وللشافعي رحمه الله كلام مستحسن في العدالة، يقول: (وليس للعدل علامة تفرق بينه وبين غير العدل في بدنه ولا لفظه، وإنما علامة صدقه بما يُختبر من حاله في نفسه، فإذا كان الأغلبُ من أمره ظاهرَ الخير قُبل، وإن كان فيه تقصير عن بعض أمره؛ لأنه لا يُعرَّى أحد رأيناه من الذنوب، وإذا خلط الذنوب والعمل الصالح فليس فيه إلا الاجتهاد على الأغلب من أمره، بالتمييز بين حسنه وقبيحه) [ (269) ] .

وتعرف العدالة إمَّا بالاستفاضة والشهرة، فمن اشتهرت عدالته بين أهل العلم كفى، كالأئمة الأربعة والبخاري ومسلم، وغيرهم، أو بتنصيص عليها ممن يعتبر قوله في ذلك من علماء التعديل.

قوله: (فلا تقبل من فاسق) أي: لا تقبل الرواية من فاسق، وهو الفاسق من جهة الجوارح؛ لأنه قد يُقْدِمُ على الكذب، فأثَّر ذلك في قوة الظن بصدقه، وإن كان لا يلزم من الفسق الكذب، ولهذا أمرنا الله تعالى بالتثبت والتبين من خبر الفاسق ولم يأمرنا برده، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} ... [الحجرات: 6] فأمرنا بالتثبت في خبر الفاسق. قال القرطبي في «تفسيره» : (في هذه الآية دليل على قبول خبر الواحد إذا كان عدلًا؛ لأنه إنَّما أمرنا بالتثبت عند نقل الفاسق، ومن ثبت فسقه بطل قوله في الأخبار إجماعًا لأن الخبر أمانة، والفسق قرينة تبطلها) [ (270) ] .

وقال إمام الحرمين: (الثقة هي المعتمد عليها، فمتى حصلت الثقة بالخبر قبل) [ (271) ] وهذا معنى كلام الشافعي، كما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت