الصفحة 22 من 28

ثالثها: تكرار ما يستحق التكرار من الأمور المهمة، حتى يجد سبيله إلى النفوس النافرة والطباع العصية، فتسلم له القيادة وتلقي إليه السلم، مثال ذلك تقرير القرآن لعقيدة التوحيد واستئصاله لشأفة الشرك، بوساطة الحديث عنهما مرارًا وتكرارًا: تارة يصرح وأخرى يلمح، وتارة يوجز وأخرى يطنب، وتارة يذكر العقيدة مرسلة وأخرى يذكرها مدللة، وتاره يشفعها بدليل واحد وأخرى بجملة أدلة، تارة يضرب لها الأمثال وأخرى يسوق فيها القصص، وتارة يقرنها بالوعد وأخرى بالوعيد، وهكذا.

رابعها: مخاطبة العقول والأفكار، ودعوته إلى إعمال النظر، وطلب الدليل والبرهان، ونعيه على من أهملوا العقول واستمرءوا التقليد الأعمى وركنوا إلى الجمود، قال تعالى: (( لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ ) ) [الأعراف:179] (1) .

(( أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ) ) [الغاشية:17-20] .

(( قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ) ) [يونس:101] (2) .

والمراقب لنزول القرآن وسير التشريع الإسلامي يرى من مظاهر هذه السياسة البارعة المعجزة كثيرًا، وحسبك أن يبتدئ الأمر بتقرير عقيدة التوحيد، وألا تفرض الصلوات الخمس إلا بعد عشر سنوات تقريبًا من البعثة (3) .

خامسها: مجيء القرآن بالتيسير ورفع الحرج عن الناس، (( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) ) [الحج:78] .

(1) المصدر السابق (2/387-389) .

(2) المصدر السابق (2/319) .

(3) المصدر السابق (2/392) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت