فهرس الكتاب
(( مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ ) ) [المائدة:6] .
(( مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ) ) [النحل:106] (1) .
الفصل العاشر
لطيفة من الشيخ الزرقاني غفر الله له
آيات العتاب: (ومعنى هذا أن القرآن سجل في كثير من آياته بعض أخطاء في الرأي على الرسول صلى الله عليه وسلم ووجه إليه بسببها عتابًا، نشعر بلطفه تارة وبعنفه أخرى، وننبهك في هذه المناسبة إلى أن هذا الخطأ ليس معصية، حتى يقدح ذلك في عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم، إنما هو خطأ فحسب، بل هو من نوع الخطأ الذي يستحق صاحبه أجرًا؛ لأنه صادر عن اجتهاد منه، فليس من الإنصاف حرمانه من المكافأة متى كان أهلًا للاجتهاد وإن أخطأ؛ لأن الإنسان ليس في وسعه أن يكون معصومًا من الخطأ،(( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا ) ) [البقرة:286] وروى الجماعة كلهم حديث: (إذا حكم الحاكم في شيء فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر واحد) .
ولا ريب أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان في موضع الإمامة الكبرى للخلق، فكان من حكمة الله أن يجتهد ليقلده الخلق في الاجتهاد، وأن يخطئ في بعض الأمور لئلا يصرفهم خوف الخطأ في الاجتهاد عن الاجتهاد، ما دام أفضل الخلق على الإطلاق قد أخطأ، ومع خطئه لم يمتنع عن الاجتهاد، بل عاش طوال حياته يجتهد في كل ما لم ينزل عليه فيه الوحي، حتى يتقرر في الناس مبدأ الانتفاع بمواهب العقول وثمار القرائح، ويتحرر الفكر البشري من رق الجمود والركود، (( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) ) [الأحزاب:21] (2) .
(1) المصدر السابق (2/393) .
(2) المصدر السابق (2/418-419) .