الصفحة 104 من 195

( وهو ) أي: الدين له ( ثلاث مراتب ) أي منازل ( الإسلام ) مرتبة ، ( والإيمان ) مرتبة ، ( والإحسان ) مرتبة ، وأهل دين الإسلام لا يخلو حالهم من إحدى هذه المراتب ، وقد ينتقل المسلم من مرتبة إلى مرتبة أعلى منها, أو أدنى منها على قدر طاعته لله أو بُعدهِ عنه. وأول تلك المراتب الإسلام ، وأوسطها الإيمان ، وأعلاها الإحسان ، ومن وصل إلى العليا فقد وصل إلى ما قبلها ، فالمحسن مؤمن ، والمؤمن مسلم ، وأما المسلم فلا يلزم أن يكون مؤمنًا , قال أبو سليمان الخطابي رحمه الله:"فأكثر ما يغلط الناس في هذه المسألة" (1) . فالمرتبة الأولى: هي مرتبة الإسلام وهي أوسعها وأرحبها, وهي أقل مراتب الدين ، وهي المرتبة الأولى التي يدخل فيها الكافر أول ما يتكلم بالإسلام ويذعن له وينقاد قال سبحانه: { قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ } ، ولا يُخرج العبد عن مرتبة الإسلام إلا الكفر بالله والشرك المخرج من الملة . والمرتبة الثانية: هي مرتبة الإيمان, وهي التي تلي مرتبة الإسلام في العلو, وهي أضيق من مرتبة الإسلام . وكل خصلة من خصال الإيمان داخلة في الإسلام, قال ابن أبي شيبة رحمه الله:"لا يكون إسلام إلا بإيمان, ولا إيمان إلا بإسلام" (2) . فما كان من الأعمال الباطنة, فوصف الإيمان عليه أغلب من وصف الإسلام ، وما كان من الأعمال الدينية الظاهرة, كالشهادتين والصلاة وأنواع العبادات التي تظهر ويطلع عليها الناس فوصف الإسلام عليها أغلب من وصف الإيمان. فدائرة الإسلام أوسع من دائرة الإيمان كما أن دائرة الإيمان أوسع من دائرة الإحسان . والمرتبة الثالثة: هي مرتبة الإحسان وهي أعلى من مرتبة الإيمان,وهي أضيق

(1) شرح النووي على مسلم 1 / 144 .

(2) تعظيم قدر الصلاة للمروزي رقم ( 583 ) 2 / 528 ، وفتاوى شيخ الإسلام 7 / 329 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت