فهرس الكتاب
المراتب,وأهلها قليلون, وهي مرتبة عالية عزيزة لا يرتقي إليها إلا عباد الله المحسنون.
وهذا التفصيل الذي أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث جبريل (1) جاء به القرآن, فجعل الأمة على هذه الأوصاف الثلاث فقال تعالى: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ } ، فالمسلم الذي لم يقم بواجب الإيمان هو ظالم لنفسه ، والمقتصد هو المؤمن المطلق الذي أدى الواجب وترك المحرم ، والسابق بالخيرات هو المحسن الذي عبد الله كأنه يراه. والناس يتفاضلون في التوحيد تفاضلًا عظيمًا, ويكونون فيه على درجات بعضها أعلى من بعض ، فمنهم من يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب ، ومنهم من يدخل النار وهم العصاة, ويمكثون فيها على قدر ذنوبهم ثم يخرجون منها, لأجل ما في قلوبهم من التوحيد والإيمان. ( وكل مرتبة ) من مراتب الدين الثلاث ( لها أركان ) لا تقوم إلا عليها,ومراتب الدين لا تتم إلا بأركانها , ( فأركان الإسلام خمسة ) أركان لا يستقيم إلا بها,ولا يثبت بدونها, وهي ما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله:"بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم رمضان"متفق عليه (2) .قال ابن رجب رحمه الله:"والمراد من هذا الحديث ، أن الإسلام مبنى على هذه الخمس,فهي كالأركان والدعائم لبنيانه ، والمقصود تمثيل الإسلام ببنيان, ودعائم البنيان هذه الخمس, فلا يثبت البنيان بدونها ، وبقية خصال الإسلام كتتمة البنيان ، فإذا فقد منها شيء نقص"
(1) الآتي في ص 189 .
(2) صحيح البخاري رقم ( 8 ) 1 / 11 - 12 ، ورقم ( 4243 ) 4 / 1641 ، وصحيح مسلم رقم ( 16 ) 1 / 45 من حديث ابن عمر - رضي الله عنه -.