فهرس الكتاب
البنيان ، وهو قائم لا ينقص بنقص ذلك ، بخلاف نقص هذه الدعائم, فإن الإسلام يزول بفقدها جميعًا بغير إشكال ، وكذلك يزول بفقد الشهادتين" (1) . * وقدم الأهم فالأهم من أركان الإسلام, فبدأ بقطبها وهي ( شهادة ) ومعنى الشهادة الاعتقاد الجازم ، وأطلق على الاعتقاد لفظ الشهادة ، لبيان أنه لابد من الاعتقاد الجازم ، حتى كأن هذا الذي تعتقده كأنك تشاهده والذي تشاهده تشهد به ( أن لا إله ) معبود بحق ( إلا الله ) وشهادة ( أن محمدًا رسول الله ) - صلى الله عليه وسلم - أرسله الله للناس كافة بشيرًا ونذيرًا . وهذا أصل عظيم على المسلم أن يعرفه ، فإن أصل الإسلام الذي يتميز به أهل الإيمان من أهل الكفر,هو الإيمان بالوحدانية والرسالة,وهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال ابن القيم رحمه الله:"أصل عقد التوحيد وإثباته, هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" (2) ، وهي مفتاح الجنة قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"مفتاح الجنة شهادة أن لا إله إلا الله" (3) . قال ابن القيم رحمه الله:"فإن الشهادة أصل المفتاح ، والصلاة وبقية الأركان أسنانه التي لا يحصل الفتح إلا بها, إذ دخول الجنة موقوف على المفتاح وأسنانه" (4) قيل لوهب بن منبه:"أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة ؟ قال: بلى ولكن ليس مفتاح إلا وله أسنان ، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك" (5) . وجعلت الشهادتان ركنًا واحدًا ولم تجعل شهادة أن لا إله إلا الله ركنًا ، وشهادة أن محمدًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركنًا ثانيًا ، لأن هاتين الشهادتين أساس صحة"
(1) جامع العلوم والحكم 1 / 43 .
(2) شفاء العليل ص 288 .
(3) رواه البزار من حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه - رقم ( 2660 ) 7 / 103 .
(4) الصلاة وحكم تاركها ص66.
(5) رواه البخاري تعليقًا 1 / 417 .