الصفحة 109 من 195

( ومعناها ) أي: ومعنى كلمة التوحيد,لا إله إلا الله ( لا معبود ) يستحق العبادة ( بحق ) ويجب أن يؤتى في بيان معناها بهذا القيد وهو كلمة"بحق"لأن المعبودات من دون الله كثيرة ولكنها معبودات باطلة,كعبادة أهل القبور والأشجار والأصنام, قال سبحانه: { ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل } فلا أحد منهم يستحق العبادة, بل عبادتهم باطلة ولا يستحقها ( إلا الله ) وحده . فالله هو المعبود بحق, وكل مألوه سوى الله فإلهيته أبطل الباطل, وهذا هو معنى لا إله إلا الله ، نفي الإلهية عن غير الله, وإثباتها لله وحده, وسيقت لتوحيد الإلهية مطابقة. وليس معناها لا موجود إلا الله,أو لا يخلق ولا يرزق إلا الله, فإنها وإن دلت عليه بطريق التضمن, فهي موضوعة لتوحيد الإلهية,الذي هو إفراد الله بجميع أنواع العبادة الذي أرسلت الرسل وأنزلت الكتب في تقريره وإيضاحه . وأما توحيد الربوبية فقد أقر به المشركون, كأبي جهل وأضرابه, كما قال تعالى: { قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ } أي أنه الذي يفعل ذلك, ولم ينازعوا فيه, ولا امتنعوا من الإقرار به, بل احتج تعالى عليهم بإقرارهم بتوحيد الربوبية على توحيد الإلهية فقال: { فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ } أي الشرك به في عبادته, فإنهم يعرفون معناها وأنها دلت على إفراد الله بالعبادة, ولهذا أنكروا أن يكون الله هو المعبود وحده, لأنهم عرفوا مدلولها, قال ابن رجب رحمه الله:"والإله هو الذي يطاع فلا يعصى,هيبةً له,وإجلالًا ومحبةً وخوفًا, ورجاءً وتوكلًا عليه,وسؤالًا منه ودعاءً له،ولا يصلح ذلك كله إلا لله عز وجل, فمن أشرك مخلوقًا في شيء من هذه الأمور التي هي من خصائص الإلهية, كان ذلك قدحًا في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت