فهرس الكتاب
والقرآن كله يدل على إثبات العبادة لله ، فكلمة التوحيد لا إله إلا الله, اشتملت على أمرين هما ركناها: النفي والإثبات ( فلا إله ) معناها ( نافيًا ) المكلف ( جميع ما يعبد من دون الله ) من القبور والأشجار والأحجار وغيرها, فالموحد يعتقد ويقول: أنا لا أعبد أي معبودٍ كان إلا الله فهو الذي أعبده وحده . ومعنى ( إلا الله ) أي: ( مثبتًا العبادة لله وحده ) فلا أعبد أحدًا غيره ، وهو سبحانه ( لا شريك له في عبادته ) وألوهيته ( كما أنه ) جل وعلا ( لا شريك له في ملكه ) وربوبيته,أي فكما أنه سبحانه المتفرد في ملك هذا الكون لا شريك له فيه,فواجب أن يفرد في العبادة,فإن من أظلم الظلم أن يجعل المخلوق الذي ليس شريكًا لله في الملك,شريكًا لله في العبادة,تعالى الله وتقدس,ولهذا يحتج تعالى على من أنكر ألوهيته بما أقر به من ربوبيته. فإذا أثبتنا الربوبية له جل وعلا لزم من هذا أن نثبت له الألوهية ، فكيف نثبت بأنه هو المتفرد في الملك,ولا نثبت له أنه المتفرد في الوحدانية ونصرف العبادة إلى غيره ! فتوحيد الربوبية,هو الدال على توحيد الألوهية ومستلزم له,ولهذا قال: كما أنه لا شريك له في ملكه. فلا إله إلا الله اشتملت على أمرين: هما ركناها: النفي"لا إله"والإثبات"إلا الله". والنفي المحض ليس بتوحيد ، وكذلك الإثبات المحض ليس بتوحيد ، فلا بد من الجمع بينهما . *