فهرس الكتاب
وشهادة أن محمدًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس المقصود منها هو التلفظ بها فقط, بل العمل بما اقتضاه معناها ، قال ابن القيم رحمه الله:"الشهادة لرسول الله بأنه نبي, لا تدخل الإنسان في الإسلام ما لم يلتزم طاعته ومتابعته ، فشهادة عمه أبي طالب له بأنه صادق وأن دينه من خير أديان البرية دينًا لم تدخله هذه الشهادة في الإسلام ، ومن تأمل ما في السير والأخبار الثابتة, من شهادة كثير من أهل الكتاب والمشركين له صلى الله عليه وسلم بالرسالة وأنه صادق, ولم تدخلهم هذه الشهادة في الإسلام , علم أن الإسلام أمر وراء ذلك ، وأنه ليس هو المعرفة فقط ، ولا المعرفة والإقرار فقط ، بل المعرفة والإقرار والانقياد والتزام طاعته ودينه ظاهرًا وباطنًا" (1) . فـ ( معنى شهادة أن محمدًا رسول الله ) هي ( طاعته فيما أمر ) من الواجبات والمستحبات,وقد قرن الله طاعته بطاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - كقوله تعالى: { مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ } ( وتصديقه فيما أخبر ) به من أخبار الأمم الماضية,أو الأمور المستقبلة ، فأخباره حق وصدق لا كذب فيها ولا خلف ، قال ابن القيم رحمه الله:"الإيمان يرجع إلى أصلين: طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما أمر ، وتصديقه فيما أخبر" (2) . *
واجتناب ما عنه نهى و زجر ، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع
(1) زاد المعاد 3 / 638 .
(2) أحكام أهل الذمة 2 / 451.