فهرس الكتاب
فجماع دين الإسلام, أن يعبد الله وحده لا شريك له ، ويعبده بما شرعه سبحانه وتعالى ، من الواجبات والمستحبات والمندوبات ، ومن سلك غير طريق المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لم يفتح له الباب ، قال الجنيد رحمه الله:"الطرق كلها مسدودة على الخلق, إلا على من اقتفى أثر الرسول - صلى الله عليه وسلم - واتبع سنته ولزم طريقته, فإن طرق الخيرات كلها مفتوحة عليه" (1) . *
ودليل الصلاة و الزكاة و تفسير التوحيد قوله تعالى: { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } .
( ودليل ) أن ( الصلاة والزكاة ) من أركان الإسلام ودليل ( تفسير التوحيد ) الذي هو الأساس الذي لا يستقيم إسلام عبد إلا به ( قوله تعالى: وما أمروا ) أي: الكفار في جميع الأزمان ( إلا ليعبدوا الله ) وحده ( مخلصين له الدين ) قاصدين بجميع عباداتهم الظاهرة والباطنة وجه الله, وطلب الزلفى لديه ( حنفاء ) أي: مائلين عن الأديان كلها إلى دين الإسلام ( ويقيموا الصلاة ) بأركانها وواجباتها في أوقاتها, وهي أشرف عبادات البدن ( ويؤتوا الزكاة ) المفروضة, وفيها إحسان إلى الفقراء والمحاويج ، وخصَّ الصلاة والزكاة بالذكر مع أنهما داخلان في قوله: ( ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) ، لفضلهما وشرفهما ( وذلك ) أن التوحيد والإخلاص في الدين وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة هو ( دين القيمة ) أي: الملة القائمة,والشريعة العادلة المستقيمة,المعتدلة على الدين المستقيم,الموصل إلى جنات النعيم ، وما سواه فطرق موصلة إلى الجحيم . *
(1) مدارج السالكين 3 / 121 .