الصفحة 126 من 195

وأهل الإيمان هم خواص أهل الإسلام ، وأهل الإسلام أكثر من أهل الإيمان بخلاف العكس قال تعالى: { قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا } . فإن من حكمت له النصوص أنه مؤمن فإنه مسلم على كل حال ، فإن الإيمان وصف أعلى من وصف الإسلام, لأنه مشتق من الأمن فهو من الأمور الباطنة الذي يؤتمن عليه ويكون خفية ، والإسلام من الأمور المدركة المحسوسة في الظاهر,مشتق من التسليم,أو من المسالمة . فإذا أطلق الإيمان في النصوص دخل فيه الإسلام ، وإذا أطلق الإسلام لم يدخل فيه الإيمان ، ومن أُثبت له الإيمان في النصوص فإنه ثابت له الإسلام . والمسلم لابد أن يكون معه إيمان يصحح إسلامه, وإلا كان منافقًا, ولكن لا يستحق أن يمدح به ويثنى عليه بل إيمانه ناقص ، جاء في الدرر السنية:"ومن تأمل النصوص تبين أن الناس يتفاضلون في التوحيد والإيمان تفاضلًا عظيمًا ، وذلك بحسب ما في قلوبهم من الإيمان بالله والمعرفة الصادقة والإخلاص واليقين" (1) . *

( وأركانه ستة أن تؤمن بالله ، وملائكته، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره ، والدليل على هذه الأركان الستة قوله تعالى: { لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ } ، ودليل القدر قوله تعالى: { إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } ) .

(1) الدرر السنية 1 / 207 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت