فهرس الكتاب
أركان الإيمان أن ( تؤمن بالقدر ) أي بما قدره الله وكتبه من (خيره ) أي القدر ( وشره ) . فالإيمان بالقدر: أن تؤمن بما قدره الله أي: كتبه من خير وشر. والإيمان بالقدر يتضمن الإيمان بأربع مراتب يجب اعتقادها: المرتبة الأولى: الإيمان بعلم الله بالأشياء قبل حدوثها. فإن الرب علم بعلمه السابق ما هو كائن وما سيكون كما قال سبحانه: { أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ } . المرتبة الثانية: الإيمان بأن الله كتب ذلك في اللوح المحفوظ , قال سبحانه: { أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ } وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة,وكان عرشه على الماء"رواه مسلم (1) . المرتبة الثالثة: الإيمان بأن ما شاء الله كان,وما لم يشأ لم يكن,فلا يقع في ملك الله إلا ما أراده الله سبحانه قال تعالى: { وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ } وقول جل شأنه: { وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء } . المرتبة الرابعة: الإيمان بأن الله أوجد جميع الخلق,وأن ما في الكون بتقدير الله وإيجاده قال الله تعالى: { اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } ، وقال عز وجل: { وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا } . ولا يصير المرء مؤمنًا بالقدر إلا بالإيمان بهذه الأربعة الأشياء،وقد جمعها الناظم في قوله: علم كتابة مولانا مشيئتُه ** وخلقه وهو إيجادٌ وتكوينُ .
فيجب على العبد أن يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه, كما قال عليه الصلاة والسلام:"واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك"رواه أبو داود (2) . *
(1) رقم ( 2653 ) 4 / 2044 من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - .
(2) رقم ( 4699 ) 4 / 225 من حديث أبي بن كعب - رضي الله عنه - .