فهرس الكتاب
والمؤمن بالقدر يفوض أموره كلها لله,ولا يعتمد على السبب نفسه ، لأن كل شيء بقدر الله ، وإيمانه بذلك يثمر له الطمأنينة والراحة بما يجري عليه من أقدار الله ، لأن ذلك بقدر الله الذي له ملك السموات والأرض ، قال عليه الصلاة والسلام:"عجبًا لأمر المؤمن ، كلُّه خير"رواه مسلم (1) . ( والدليل على هذه الأركان ) أي أركان الإيمان ( الستة ) وأنه لا يستقيم إيمان العبد إلا بها جميعًا,وأنه متى انتفى واحد منها لم يكن المرء مؤمنًا ( قوله تعالى: { لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ والنبيين } ، وذلك حين أمر الله المؤمنين بالتوجه أولًا إلى بيت المقدس ثم حولهم إلى الكعبة ، شق ذلك على نفوس طائفة من أهل الكتاب وبعض المسلمين,فأنزل الله بيان حكمته في ذلك ، وهو أن المراد إنما هو طاعة الله عز وجل,وامتثال أوامره,والتوجه حيثما وجه،واتباع ما شرع ، فهذا هو البر والتقوى والإيمان الكامل ، وليس في لزوم التوجه إلى أي جهة من المشرق أو المغرب بر ولا طاعة,إن لم يكن عن أمر الله وشرعه وذلك لما حولوا إلى الكعبة، ولهذا قال:( ليس البر ) أي ليس هذا هو البر المقصود من العباد ( أن تولوا وجوهكم
(1) رقم ( 2999 ) 4 / 2295 من حديث صهيب - رضي الله عنه - .