الصفحة 131 من 195

قبل المشرق و المغرب ولكن البر ) امتثال أوامر الله,واتباع ما شرع,وأعظمه ما ذكر في هذه الآية أو هذه أنواع البر كلها وبدأ بالإيمان بقوله: ( من آمن بالله ) أي ولكن البر الإيمان بالله,أو ولكن البر من آمن بالله,أو ذا البر بر من آمن بالله أي بتفرده جل وعلا بالربوبية والألوهية والأسماء الحسنى والصفات العليا, إذ هو أصل الأصول. ( واليوم الآخر( وهو كل ما أخبر الله به في كتابه ، أو أخبر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - مما يكون بعد الموت,من بعث الخلائق وإعادة الأجساد كما كانت,ورد الأرواح إليها,وجمع الأولين والآخرين ليوفى كل عامل ما عمل { والملائكة } الذين وصفهم الله لنا في كتابه ووصفهم رسوله ) والكتاب ( وهو اسم جنس يشمل الكتب المنزلة من السماء على الأنبياء,حتى ختمت بأشرفها وهو القرآن المهيمن على ما قبله من الكتب ، ونسخ جميع ما سواه من الكتب قبله ،( والنبيين ) عمومًا ، وخصوصًا خاتمهم محمد - صلى الله عليه وسلم - . ( والدليل ) على أن ( القدر ) ركن من أركان الإيمان لا يستقيم إيمان عبد إلا به ( قوله تعالى: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ ) وهذا شامل للمخلوقات والعوالم العلوية والسفلية ( خَلَقْنَاهُ ) نحن لا خالق لها سوانا (بِقَدَرٍ) أي أن ما خلقناه مقدر مكتوب في اللوح المحفوظ,بما سبق به علمنا ، وجرى به قلمنا ، بوقتها ومقدارها وجميع ما اشتملت عليه من الأوصاف. وبعض الناس لا يرضى بما قسمه الله له من خير, ويقدح بما كتب عليه من شر تسخطًا على ربه قال ابن القيم رحمه الله:"أكثر الخلق,بل كلهم إلا من شاء الله ، يظنون بالله غير الحق ظن السوء ، فإن غالب بني آدم يعتقد أنه مبخوس الحق ، ناقص الحظ وأنه يستحق فوق ما أعطاه الله ولسان حاله يقول: ظلمني ربي ومنعني ما أستحقه ، ونفسه تشهد عليه بذلك, وهو بلسانه ينكره ولا يتجاسر على التصريح به،ومن فتش نفسه وتغلغل في معرفة دفائنها وطواياها ، رأى ذلك فيها كامنًا كُمُون"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت