الصفحة 133 من 195

والإحسان أعلى المراتب وأعمها من جهة نفسها ، وأخصها من جهة أصحابها ,كما أن الإيمان أعم من جهة نفسه, وأخص من جهة أصحابه, ولهذا يقال كل محسن مؤمن مسلم, وليس كل مسلم مؤمنًا محسنًا ، وإذا أطلق الإحسان فإنه يدخل فيه الإيمان والإسلام ، فإن الإسلام والإيمان والإحسان دوائر, أوسعها دائرة الإسلام ,ثم يليها في السعة الإيمان ,ثم أضيقها الإحسان ,كدوائر كل واحدة منها محيطة بالأخرى ، ومعلوم أن من كان في دائرة الإحسان فهو داخل في الإسلام والإيمان ، وإذا خرج عن الأول فهو داخل في الثانية وهي دائرة الإيمان ، وإذا خرج عنها فهو داخل في والثالثة وهي دائرة الإسلام ، ومن خرج عن هذه الدوائر الثلاث فهو خارج إلى غضب الله وعقابه, وداخل في دوائر الشيطان والعياذ بالله, فظهر بالتمثيل بهذه الدوائر صحة قول من يقول: كل محسن مؤمن مسلم ، وليس كل مسلم مؤمن محسنًا , فلا يلزم من دخوله في الإسلام أن يكون داخلًا في الإحسان والإيمان, وليس المراد أن من لم يكن في الإحسان والإيمان أن يكون كافرًا, بل يكون مسلمًا ومعه من الإيمان ما يصحح إسلامه ، لكن لا يكون مؤمنًا الإيمان الكامل الذي يستحق أن يثنى عليه به فإنه لو كان مؤمنًا الإيمان الكامل لمنعه من المعاصي والمحرمات وقيل للنبي - صلى الله عليه وسلم -"أعطيتهم وتركت فلانًا وهو مؤمن فقال: أو مسلمًا"رواه أحمد (1) . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن"متفق عليه (2) . وقال - صلى الله عليه وسلم -:"والله لا يؤمن, والله لا يؤمن, والله لا يؤمن ,قيل من يا رسول الله ؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه"متفق

(1) المسند رقم ( 1579 ) 1 / 182من حديث سعد بن مالك عن أبيه - رضي الله عنه - .

(2) صحيح البخاري رقم ( 6772) 4 / 245 ، وصحيح مسلم رقم ( 57 ) 1 / 76 - 77 من حديث أبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت