فهرس الكتاب
والإحسان ( ركن واحد) وهو: ( أن تعبد الله) أي تتعبد الله بأي عبادة كانت ( كأنك تراه ) أي: كأنك ترى ربك الذي قمت بين يديه ( فإن لم تكن تراه ) أي: إن لم تعبده على استحضار الدرجة الأولى وهي درجة المراقبة ، ( فإنه ) أي: فاعلم أنه ( يراك ) أي مطلع على جميع خفاياك فهذه درجتان: إحداهما أكمل من الأخرى, فإن لم تحصل عبادة الله كأنك تشاهده, فاعبده على مرأى من الله وأنه بصير عليم بجميع ما تفعله , ( والدليل قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا ) ربهم بفعل الطاعات وترك المحرمات ( وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ) في عبادتهم ربهم وإحسانهم للخلق ، فالله مع عباده المتقين, والذين هم محسنون في العمل يحفظهم ويكلؤهم ويؤيدهم, وهذه معية خاصة ( وقوله: وتوكل ) في جميع أمورك ( على العزيز الرحيم ) فإنه مؤيدك وحافظك ، ثم نبهه على الاستعانة باستحضار قرب الله والنزول في منزل الإحسان فقال: ( الذي يراك ) في هذه العبادة العظيمة التي هي الصلاة ( حين تقوم ) إليها ( وتقلبك في الساجدين ) أي ويراك في صلاتك في حال ركوعك وسجودك وقعودك فيها ، وخص الصلاة بالذكر لفضلها وشرفها ، ولأن من استحضر فيها قرب ربه خشع وذل وأكملها ، وبتكميلها يكمل سائر عمله ويستعين بها على جميع أموره ( إنه هو السميع العليم ) يسمع ويعلم جميع حركاتك مع رؤيته لك ( وقوله:وَمَا تَكُونُ) يا محمد (فِي شَأْنٍ ) في أي عمل من الأعمال ( وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ ) أي وما تتلو أيَّ آية من القرآن ( وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ ) صغير أو كبير, أنت ولا أمتك ( إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا ) أي: نحن مشاهدون ومطلعون على كل ذلك ,وعلى جميع أحوال العباد في حركاتهم وسكناتهم ( إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ) وقت شروعكم فيه, واستمراركم على العمل به إلى حين انقضائكم منه, كل ذلك مطلعون عليه . *