الصفحة 136 من 195

والدليل من السنة حديث جبرائيل المشهور عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسند ركبتيه إلى ركبتيه .

( والدليل ) على مراتب الدين الثلاث الإسلام والإيمان والإحسان ( من السنة ) النبوية ( حديث جبريل المشهور ) الذي قال عنه القرطبي:"هذا الحديث يصلح أن يقال له أم السنة, لما تضمنه من جمل علم السنة" (1) . وقال عنه النووي:"واعلم أن هذا الحديث يجمع أنواعًا من العلوم والمعارف والآداب واللطائف, بل هو أصل الإسلام" (2) ، وقد أخرج هذا الحديث العظيم الإمام مسلم في صحيحه ( عن عمر بن الخطاب ) ثاني الخلفاء الراشدين ( قال ) : حاكيًا تلك المحاورة بين خير المرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم - وسفير الملائكة جبريل عليه السلام:" ( بينما نحن جلوس عند رسول الله ) وفي رواية في الصحيحين (3) "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - بارزًا يومًا للناس" ( إذ طلع علينا رجل ) هو ملك في صورة رجل ( شديد بياض الثياب ) لا وعثاء عليها ، وفيه دليل على تحسين الثياب والهيئة والنظافة عند الدخول على العلماء والفضلاء والملوك ، ( شديد سواد الشعر) لا غبار على شعره ، والمسافر من شأنه أن تكون عليه أمارات السفر ، ومع ذلك ( لا يرى عليه أثر السفر ) من الإعياء والتعب وأثر المشقة وتغير الحال من السفر ( ولا يعرفه منا أحد ) فلا أثر للسفر عليه ,وليس هو من المقيمين في المدينة ممن يعرفونه فعجب الصحابة منه ( حتى جلس إلى"

(1) فتح الباري 1 / 125 ، وعمدة القارئ للعيني 1 / 291 .

(2) شرح النووي على مسلم 1 / 160 .

(3) صحيح البخاري رقم (50 ) 1 / 27 ، وصحيح مسلم رقم ( 8 ) 1 / 36 من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت