فهرس الكتاب
وقد ( أخذ ) النبي - صلى الله عليه وسلم - ( على هذا ) النهج في بيان الشرك ، والإنذار عنه ، والتحذير منه ، وبيان التوحيد ، والدعوة إليه ، ( عشر سنين ) وهو ( يدعو إلى التوحيد ) وينذر عن الشرك, قبل فرض الصلاة التي هي عماد الدين ، وقبل بقية الشرائع وبهذا يتبين لك أن حقيقة ما بعث به النبي - صلى الله عليه وسلم - ودعت إليه الرسل كلهم, هو الإنذار عن الشرك والتحذير منه, والدعوة إلى التوحيد وبيانه وتوضيحه, كما قال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ } ، وقال تعالى: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } ، وأخبر الله عن نوحٍ وهودٍ وصالحٍ وشعيبٍ أن أول شيء بدؤوا به أقوامهم أن قالوا: { يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } ، وخاتمهم محمد - صلى الله عليه وسلم - أول شيء دعاهم إليه قال:"قولوا لا إله إلا الله تفلحوا"رواه أحمد (1) , فالنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما بعث بالدعوة إلى التوحيد ، وذلك لأنه هو أساس الملة الذي تبنى عليه, وبدونه لا ينبني شيء من الأعمال, فالتوحيد هو الأصل ,وبقية شرائع الدين فرع عنه, فإذا زال الأصل زال الفرع, فكونه أخذ عشر سنين يدعو إلى التوحيد وينذر عن الشرك قبل أن تفرض عليه الفرائض, يدل على أن التوحيد أوجب الواجبات, ومعرفته أفرض الفرائض ، ( وبعد العشر ) السنوات من بدء النبوة والرسالة وهو في مكة ( عرج به إلى السماء ) السابعة, فأسري بجسده وروحه جميعًا من المسجد الحرام على البراق (2) ، إلى بيت المقدس
(1) المسند رقم ( 16066 ) 3 / 492 من حديث ربيعة بن عباد الديلي .
(2) البراق: دابة دون البغل وفوق الحمار, مشتق من البرق سمي بذلك لنصوع لونه وشدة بريقه ، وقيل لسرعة حركته . لسان العرب 10 / 15 .