فهرس الكتاب
يقظةً لا منامًا, كما أخبر الله عنه في قوله تعالى: { سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله } ثم صعد به جبريل إلى السماء على المعراج ,كلما مر بسماء تلقاه مقربوها, حتى جاوزهم إلى سدرة المنتهى, حتى سمع صريف الأقلام ، فبلغ من الارتفاع والعلو إلى ما الله به عليم ، ودنا من الجبار وكلمه بلا واسطة, فأوحى إليه ما أوحى ( وفرضت عليه الصلوات الخمس ) وهو في السماء, وكان أول ما فرضت خمسين صلاة،ولم يزل يتردد بين موسى وبين ربه حتى وضعها إلى خمس وقال:"هي خمس أي: في العدد ، وهي خمسون أي: في الأجر,الحسنة بعشر أمثالها"متفق عليه (1) ، ثم هبط إلى بيت المقدس وهبط الأنبياء معه,وأمَّهم في بيت المقدس,ثم ركب البراق ورجع إلى مكة من ليلته,وحدثهم عما رآه في مسيره، (وصلى في مكة) الصلوات الخمس المفروضة ( ثلاث سنين ) بعد أن عرج به وفرضت عليه قبل الهجرة ( وبعدها ) أي: بعد الثلاث عشرة سنة من بعثته ( أمر بالهجرة ) من مكة ( إلى المدينة ) بمفارقة المشركين وأوطانهم,بحيث يتمكن من إظهار دينه,والدعوة إلى الله في غير بلادهم,فإن ذلك واجب وفرض ، لأن أهل مكة منعوه أن يقيم دعوته,فاستقبله الأنصار في المدينة النبوية,وآووه ونصروه وآزروه,حتى بلَّغ دين ربه فانتشر في الآفاق . *
(1) صحيح البخاري رقم ( 342 ) 1 / 136 ، من حديث أبي ذر - رضي الله عنه - وصحيح مسلم رقم ( 162 ) 1 / 145 - 148 من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - .