فهرس الكتاب
ومن له قدرة على الهجرة من ديار الشرك ولم يهاجر فقد ظلم نفسه ووقع في الإثم . ( وهي ) أي: الهجرة ( باقية ) وواجبة ( إلى أن تقوم الساعة ) فلا تسقط في أيِّ زمن عن هذه الأمة بل وجوبها باق إلى قيام الساعة,فمن كان مسكنه بديار المشركين وهو قادر على التحول عنهم,وجب عليه الهجرة من تلك الديار, (والدليل) على وجوب الهجرة ( قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ } ، وقد نزلت الآية في أناس من أهل مكة تكلموا بالإسلام ولم يهاجروا فقال الله عنهم:( إن الذين توفاهم الملائكة ) أراد ملك الموت وأعوانه الموكلين بنزع الروح ، وحال من تنزع أرواحهم أنهم من (ظالمي أنفسهم ) بترك الهجرة من ديار الشرك ( قالوا:فيم كنتم) أي:لم مكثتم ههنا وتركتم الهجرة؟وهذا استفهام إنكار وتوبيخ وتقريع,يعود معناه إلى:لم مكثتم ههنا وتركتم الهجرة؟وفي أي فريق كنتم؟والملائكة تعلم في أي فريق كان فيه التاركون للهجرة بعد ما وجبت عليهم,وإنما تقول الملائكة لهم ذلك توبيخًا لهم ، ( قالوا) أي الذين تركوا الهجرة (كنا مستضعفين في الأرض ) أي: عاجزين عن الهجرة لا نقدر على الخروج من البلد ولا الذهاب في الأرض ، وهم غير صادقين في ذلك ( قَالُوا ) أي: قالت لهم الملائكة معاتبة لهم ( أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ) وهذا استفهام تقرير أي:قد تقرر عند كل أحد أن أرض الله واسعة,فلم لا تهاجروا إلى المدينة فتخرجوا من بين أهل الشرك؟فلم يعذروا بترك الهجرة،فحيثما كان العبد في محل لا يتمكن فيه من إظهار دينه,فإن له متسعًًا وفسحة في الأرض يتمكن فيها من عبادة الله ، قال الله عن هؤلاء الذين لا عذر لهم: { فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } أي:بئس المصير إلى جهنم,وهذا فيه أن تارك الهجرة بعد ما وجبت عليه وهو قادر عليها,أنه مرتكب كبيرة من كبائر الذنوب { إلا المستضعفين } أي: