الصفحة 160 من 195

الضعفاء العاجزون عن الهجرة { من الرجال والنساء والولدان } جمع وليد ووليده,والوليد: الغلام قبل أن يحتلم ، { لا يستطيعون حيلة } أي:لا يستطيعون مفارقة المشركين,فلا يقدرون على حيلة,ولا على نفقة,ولا على قوة للخروج ، { ولا يهتدون سبيلًا } أي: لا يعرفون الطريق إلى الخروج من مكة إلى المدينة,حيث كانت آنذاك بلد الإسلام,ولا يوجد بلد إسلام سواها { فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ } يتجاوز عن المستضعفين وأهل الأعذار بترك الهجرة { وكان الله عفوًا } متصفًا بالعفو والتجاوز عن السيئات { غفورًا } للخطايا والأوزار قال ابن كثير رحمه الله:"نزلت هذه الآية الكريمة عامة في كل من أقام بين ظهراني,المشركين وهو قادر على الهجرة ، وليس متمكنًا من إقامة الدين,فهو ظالم لنفسه,مرتكب حرامًا بالإجماع,وبنص هذه الآية" (1) .

وإذا كانت الهجرة مأمورًا بها من بلاد الكفر ، دل هذا على تحريم السفر إلى بلادهم,إلا لحاجة تدعو إلى ذلك كعلاج,ونحوه ولا يجوز السفر إليهم عند الحاجة إلا بثلاثة شروط:

-أن يكون عنده علم ، يمنعه مما يرد عليه من الشبهات .

-أن يكون عنده دين ، يمنعه مما يرد عليه من الشهوات .

3-أن يتمكن من إظهار دينه والقيام بعبادة ربه كما أمر الله ، وأن يحذر كل الحذر من موالاة المشركين . وإذا لم يتمكن المسلم من الهجرة,فعليه أن يظهر شعائر دينه,من الصلاة ونحوها,بقدر استطاعته,ويجب عليه أن يدعو غير المسلمين إلى هذا الدين قال سبحانه: { ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين } . *

(1) تفسير ابن كثير 2 / 343 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت