فهرس الكتاب
وقوله تعالى: { يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ } ، قال البغوي رحمه الله: سبب نزول هذه الآية في المسلمين الذين بمكة لم يهاجروا ناداهم الله باسم الإيمان . ودليل آخر على أن الهجرة واجبة على القادر عليها ( قوله تعالى: يا عبادي الذين ) وحدوني و ( آمنوا ) بي وبرسولي ( إن أرضي واسعة ) لم تضق عليكم فتقيموا بموضع منها لا يحل لكم المقام فيه,ولكن إذا عمل بمكان منها بمعاصي الله ولم تقدروا على تغييره,فاهربوا منه إلى أرضي الواسعة التي تسع جميع الخلائق. فإذا كان الإنسان في أرض لم يتمكن من إظهار دينه,فيها فإن الله قد وسع له الأرض ليعبده فيها كما أمر,وأن يوحده في أرضه الواسعة,وكذلك يجب على كل من كان ببلد تعمل فيها المعاصي ولا يمكنه تغييرها أن يهاجر منها ( فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ) أي أظهروا لي العبادة في أرضي الواسعة التي خلقتها وما عليها لكم,وخلقتكم عليها لعبادتي ( قال ) أبو محمد الحسين بن مسعود ( البغوي رحمه الله ) (1) في تفسيره (2) الذي قال عنه ابن القيم رحمه الله:"اجتمعت الأمة على تلقي تفسيره بالقبول,وقراءته على رؤوس الأشهاد من غير نكير" (3) .
(1) المتوفى عام 516 هـ
(2) المسمى ( معالم التنزيل ) .
(3) اجتماع الجيوش الإسلامية ص 239 .