الصفحة 162 من 195

( سبب نزول هذه الآية ) كما قال مقاتل والكلبي نزلت ( في) ضعفاء ( المسلمين الذين بمكة لم يهاجروا ناداهم الله باسم الإيمان ) (1) ، فأفاد أن تارك الهجرة بعدما وجبت عليه ليس بكافر,لكنه عاصٍ بتركها,فهو مؤمنٌ ناقص الإيمان عاص من عصاة الموحدين المؤمنين . *

( والدليل على الهجرة من السنة قوله - صلى الله عليه وسلم -:"لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها"فلما استقر بالمدينة أمر ببقية شرائع الإسلام مثل الزكاة والصوم والحج والأذان والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من شرائع الإسلام أخذ على هذا عشر سنين ) . ( والدليل على) أن ( الهجرة ) مفروضة على هذه الأمة,وأنها باقية إلى قيام الساعة,دليل ذلك ( من السنة قوله - صلى الله عليه وسلم - ) في الحديث الذي رواه أبو داود عن معاوية - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة,ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها" (2) ، ( لا تنقطع ) أي لا يسقط وجوب ( الهجرة ) من بلد الشرك إلى بلد الإسلام ( حتى تنقطع التوبة ) أي: حتى لا تقبل التوبة ممن تاب. فدل الحديث على أن التوبة مادامت مقبولة فالهجرة واجبة بحالها ،

وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لا هجرة بعد الفتح,ولكن جهاد ونية,وإذا استنفرتم فانفروا"متفق عليه (3)

(1) قال البغوي في تفسيره 3 / 472 عند قوله تعالى:" { يا عبادي الذين آمنوا إن ارضي واسعة فإياي فاعبدون } قال مقاتل والكلبي: نزلت في ضعفاء مسلمي مكة يقول: إن كنتم في ضيق بمكة من إظهار الإيمان فاخرجوا منها إلى أرض المدينة إن أرضي يعني المدينة واسعة آمنة ."

(2) سنن أبي داود رقم ( 2479 ) 3 / 3 .

(3) البخاري رقم ( 2631 ) 3 / 1025 ، ومسلم رقم ( 1353 ) 3 / 1487من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت