الصفحة 163 من 195

، فالمراد لا هجرة بعد فتح مكة منها,إلى المدينة,حيث كانت مكة بعد فتحها بلد إسلام,وقد كانت الهجرة من مكة مأمورًا بها لما كانت بلد كفر,أما وقد كانت بلد إسلام فلا. ( ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها ) فإذا طلعت الشمس من مغربها لم تقبل التوبة قال تعالى { يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا } فدل على أنها تقبل قبل طلوع الشمس من مغربها ، وما دامت تقبل التوبة ، فلا تنقطع الهجرة وفي الحديث"أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين"قالوا يا رسول الله لم ؟ قال: لا تراءى ناراهما"رواه أبو داود والترمذي (1) . فواجب على المسلم أن يسعى لإصلاح نفسه بالصحبة الصالحة,وبالمجتمع الطيب,وأن يقرأ ما ينفعه في أمور دينه,وعليه أن يبتعد عن كل ما يدنس صلاحه من مجتمع لا يحثه على فعل الطاعات ، أو وسائل تغرقه بالشبهات والشهوات ، أو تؤزه إلى فعل المعاصي والسيئات. وقد مكث النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكة ثلاثة عشر عامًا وهو يدعو إلى التوحيد وينذر عن الشرك ، ومكث تلك الفترة لبيان التوحيد,والنهي عن ضده لأهميته, ثم بعد تلك المدة هاجر من مكة إلى المدينة ( فلما استقر بالمدينة ) بعد أن هاجر إليها وانتشر التوحيد,ودان به أولئك,وكثر أتباعه,وأقاموا الصلاة التي فرضت عليه وعليهم قبل هجرته بثلاث سنوات ( أُمر ببقية شرائع الإسلام ) التي تعبد الله بها خلقه,إذ عامة شرائع الإسلام لم تشرع إلا في المدينة ( مثل الزكاة والصوم,والحج والأذان والجهاد ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر,وغير ذلك من شرائع الإسلام ) كصلاة العيدين,والكسوف والاستسقاء،وقد (أخذ على هذا) البيان والتعليم, والدعوة لبقية"

(1) سنن أبي داود رقم ( 2645 ) 3 / 45 ، وسنن الترمذي رقم ( 1604 ) 4 / 155 من حديث جرير بن عبد الله - رضي الله عنه - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت