فهرس الكتاب
.وحفظ الله دينه ( ودينه باق ) موجود,وهو ما تضمنه الكتاب والسنة مؤيد محفوظ إلى يوم القيامة ، كاف لمن تمسك به ، قال عليه الصلاة والسلام:"تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما,كتاب الله وسنتي"رواه الحاكم في المستدرك (1) . وعمره عليه الصلاة والسلام مبارك,عاش في هذه الحياة ثلاثة وستين عامًا,كلها في الدعوة إلى الله,فعمَّ التوحيد أرجاء الأرض، (وهذا دينه) الذي ترك أمته عليه, وتكفل الله بحفظه,توارثه أهل العلم والدين خلفًا عن سلف ، قال بعض السلف:"هذا عهد نبينا - صلى الله عليه وسلم - إلينا وقد عهدنا إليكم،وهذه وصية ربنا وفرضه علينا،وهي وصيته وفرضه عليكم" (2) ،فجرى الخلف على منهاج السلف, واقتفوا آثارهم,ولا يزالون إلى يوم القيامة،ودينه عظيم مهيمن على جميع الأديان فيه أعمال يسيرة,وأجورها عند الله عظيمة،و ( لا خير إلا دل) النبي - صلى الله عليه وسلم - ( الأمة عليه ) وأرشدها إليه ، قال الله في الثناء عليه: { عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ } فالطيب من الأعمال والأقوال والأخلاق,ليست إلا من هديه. ( ولا شر ) من الأقوال والأفعال ( إلا حذرها منه ) خوفًا على أمته من الوقوع في المهالك،وقد بلَّغ الدين كله,وبيَّنه جميعه كما أمره الله { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ } ،وفي الحديث"لم يكن نبي قبلي,إلا كان حقًا عليه,أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم,وينذرهم شر ما يعلمه لهم"رواه مسلم (3) . *
(1) المستدرك رقم ( 319 ) 1 / 172 من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(2) إعلام الموقعين لابن القيم 1 / 6 .
(3) صحيح مسلم رقم ( 1844 ) 3 / 1427 من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - .