الصفحة 173 من 195

( والدليل على موته - صلى الله عليه وسلم - ) من القرآن ( قوله تعالى: إنك ) يا محمد (ميت) وقد مات وغُسِّل وكُفِّن و صُلِّي,عليه ودُفن - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة سنة 11هـ ( وإنهم ) أي: جميع الخلق ( ميتون) مثلك,فالجميع سيموت حتمًا ( ثم إنكم يوم القيامة ) في أرض المحشر { عند ربكم تختصمون } فيما تنازعتم فيه,فيفصل بينكم بحكمه العادل ، ويجازي كلّ بعمله،والموت يجري على الأنبياء وغيرهم,كما قال تعالى: { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ } ، وقال سبحانه: { كل شيء هالك إلا وجهه } ، ( والناس إذا ماتوا يبعثون ) ، ليجازى كلاًّ بعمله ، ويقتص بعضهم من بعض حتى البهائم.

والإيمان بالبعث والنشور من القبور,من جملة الإيمان باليوم الآخر،فإن الإيمان باليوم الآخر يشمل الإيمان بالبعث ، بل الإيمان بالبعث هو معظم الإيمان باليوم الآخر,وهو الذي كان ينكره أهل الجاهلية.

(والدليل) على أن الناس يبعثون بعد الموت ( قوله تعالى: مِنْهَا ) أي: من الأرض ( خَلَقْنَاكُمْ ) أي: مبدؤكم,فإن أباكم آدم مخلوق من تراب من أديم الأرض ، (وفيها ) أي: في الأرض ( نعيدكم ) إذا متم تصيرون إليها فتدفنون بها ( ومنها ) أي: من الأرض ( نخرجكم ) يوم البعث والحساب ( تارة ) أي: مرة ( أخرى ) كقوله: { قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ } .

ودليل آخر على أن الناس يبعثون بعد موتهم ( قوله تعالى: { وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا } ) ، أراد تعالى مبدأ خلق آدم وذريته من الأرض ، ( ثم يعيدكم فيها ) أي: في الأرض إذا متم { وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا } من الأرض بعد البعث أحياءً,ويعيدكم يوم القيامة كما بدأكم أول مرة . *

وبعد البعث محاسبون ومجزيون بأعمالهم ، والدليل قوله تعالى: { لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت