فهرس الكتاب
( و الرب ) الخالق لتلك المخلوقات العظيمة, من السموات السبع,وما فيهن وما بينهما, هو المالك المتصرف المتصف بصفات الكمال و ( هو المعبود) المستحق للعبادة وحده دون من سواه ، وما سواه مخلوق مربوب ضعيف لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا ( و الدليل ) على أن الرب هو المعبود (قوله تعالى: يا أيها الناس ) من عرب وعجم, ذكر و أنثى ( اعبدوا ) ووحدوا الله فهو ( ربكم ) المنعم عليكم بالنعم الظاهرة والباطنة, وهو ( الذي خلقكم ) وأوجدكم من العدم ( والذين من قبلكم ) كذلك خلقهم الله بعد أن لم يكونوا شيئًا ، وذكركم الله بهذه النعمة العظيمة ( لعلكم تتقون ) خالقكم وتأتمرون بأوامره وتجتنبون نواهيه فهو ( الذي جعل لكم الأرض فراشًا ) بساطًا ممهدًا لكم تستقرون عليها, وتقضون عليها معايشكم ( والسماء ) جعلها ( بناء ) لكم وقبة مضروبة عليكم, وسقفًا محفوظًا مزينًا بالمصابيح والعلامات التي تهتدون بها في ظلمات البر والبحر , أرضٌ تقلنا وسماء تظلنا, لا غنى لنا عن إحداهما . ( وأنزل من ) السحاب الذي في ( السماء ماءً ) عذبًا مباركًا ( فأخرج به من كل الثمرات ) المتنوعة من نخيل وفواكه وزروع وغيره ( رزقًا ) طيبًا ( لكم ) لتستمتعوا بالطيبات, وتستعينوا بها على طاعة الله , ومن كانت هذه نعمه فهو المستحق أن يعبد وحده, فاشكروا نعمه, ومن شُكْرهَا ( فلا تجعلوا لله أندادًا ) وشركاء و نظائر معه في العبادة ( وأنتم تعلمون ) بطلان ذلك وأنها لا تستحق العبادة فكيف تعبدون معه آلهة أخرى مع علمكم ببطلان ذلك؟! وهذا أوضح دليل عقلي على وحدانية الله وبطلان الشرك .