فهرس الكتاب
وهذه الآية جمعت بين الأمر بعبادة الله وحده, والنهي عن عبادة ما سواه, وقد احتج عليهم تعالى في هذه الآية بما أقروا به وعلموه من توحيد الربوبية, على ما جحدوه وأنكروه من توحيد الألوهية, فإنه تعالى كثيرًا ما يقرر في كتابه توحيد ألوهيته بتوحيد ربوبيته, فإن توحيد الربوبية هو الدليل الأوضح والبرهان الأعظم على توحيد الألوهية .
وفعل العبادة من غير توحيد ليست بعبادة ، وإذا عبد الله تارة وأشرك معه تارة فليس بعابد لله, كما سمى الله الذين يخلصون له العبادة في الشدائد ، وعند ركوب البحار وتلاطم الأمواج يفزعون ويلجئون إليه وحده ، ويعرفون في كربتهم أن تلك الآلهة ليست شيئًا وأنها لا تنفعهم عند الكروب ومع ذلك كله سمَّاهم الله مشركين بل نفى عنهم تلك العبادة بالكلية قال سبحانه: ( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ) . فلم يرد في العبادة إلا إفراد الله تعالى بجميع أنواعها, فمن أطاعه في جميع ما أمره به منها ولم يصرف أي شيء منها لغيره, فقد وحده وإلا فلا . *
قال ابن كثير رحمه الله: الخالق لهذه الأشياء هو المستحق للعبادة .