فهرس الكتاب
ومن فضل الله على عباده أن شرع لهم أنواعًا عديدة من العبادات يتقربون بها إليه ، والمرء لا يعلم بأيها يدخل الجنة ، قال ابن القيم رحمه الله:"من تنوعت أعماله المرضية المحبوبة له في هذه الدار, تنوعت الأقسام التي يتلذذ بها في تلك الدار ، وتكثرت له بحسب تكثر أعماله هنا, وكان مزيده بتنوعها والابتهاج بها والالتذاذ هناك ، على حسب مزيده من الأعمال وتنوعه فيها في هذه الدار ، وقد جعل الله سبحانه لكل عمل من الأعمال المحبوبة له والمسخوطة, أثرًا وجزاءً ولذةً وألمًا يخصه لا يشبه أثر الآخر وجزاءه ، ولهذا تنوعت لذات أهل الجنة وآلام أهل النار, وتنوع ما فيهما من الطيبات والعقوبات ، فليست لذة من ضرب في كل مرضاة الله بسهم وأخذ منها بنصيب, كلذة من أنمى سهمه ونصيبه في نوع واحد منها، ولا ألم من ضرب في كل مسخوط لله بنصيب وعقوبته, كألم من ضرب بسهم واحد في مساخطه" (1) .
والعبد تعلو درجته عند ربه إذا ازدادت عبوديته له ، قال شيخ الإسلام رحمه الله:"كمال المخلوق في تحقيق عبوديته لله ، وكلما ازداد العبد تحقيقًا للعبودية ازداد كماله وعلت درجته" (2) .
(1) اجتماع الجيوش الإسلامية ص 77 .
(2) الفتاوى10 / 176 .