الصفحة 58 من 195

ولما بين المؤلف أن الواجب أن نعبد الله وحده ذكر شيئًا من أنواع العبادة فقال: ( وأنواع ) وأصناف ( العبادة التي أمر الله بها ) عباده وتعبدهم بها كثيرة جدًا, ذكر المصنف رحمه الله منها سبعة عشر مثالًا لأنواعها, وهي ( مثل ) الإسلام والإيمان والإحسان ) . وهذه الثلاثة أعلى مراتب الدين, وأهم أنواع العبادة, لذلك بدأ المصنف بها, فالإسلام بأركانه من صلاة وصيام عبادة, وهكذا الإيمان بأعماله الباطنة كالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقدر خيره وشره, وكذلك الخوف والمحبة والرجاء, إلى غير ذلك, فكل ما يتعلق بالقلوب داخل في العبادة, بل هو أعلى أنواع العبادة وأعظمها ، ومرتبة الإسلام هي: أوسع دوائر الدين ، يليها مرتبة الإيمان وهي أضيق من دائرة الإسلام ، ثم دائرة الإحسان وهي أضيق تلك الدوائر ، والداخلون في دائرة الإحسان قلَّة من عباد الله,وهي مرتبة زاكية عالية لا ينالها إلا من اصطفاهم الله, قال شيخ الإسلام رحمه الله:"أحوال القلوب وأعمالها,مثل محبة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وخشية الله ، والتوكل عليه ، والصبر على حكمه ، والشكر له ، والإنابة إليه ، وإخلاص العمل له ، مما يتفاضل الناس فيه تفاضلًا, لا يعرف قدره إلا الله عز وجل" (1) . ( ومنه ) : أي: من أنواع العبادات أيضًا التي أمر الله بها ( الدعاء ) وإنزال الحوائج به سبحانه ، ( والخوف ) منه جل وعلا ( والرجاء ) والطمع بما عند الله ( والتوكل ) وتفويض الأمور إليه ( والرغبة ) فيما عند الله ( والرهبة ) منه جل وعلا ( والخشوع ) لله ( والخشية ) منه ( والإنابة ) إلى الله والرجوع إليه، ( والاستعانة ) به سبحانه ، ( والاستعاذة ) باللجوء إليه ( والاستغاثة ) به جل وعلا ، (والذبح ) للقرابين له وحده ، وعدم ( النذر ) إلا له ( وغير ذلك من أنواع العبادة ) المتنوعة ( التي أمر الله بها ) كبرِّ الوالدين ،

(1) الفتاوى 7 / 409 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت