فهرس الكتاب
( فمن صرف) أي عبد ( منها ) أي: من أنواع العبادة التي ذكرها المصنف أو غيرها ( شيئًا ) ولو يسيرًا ( لغير الله ) مثل لو دعا غير الله من الأموات أو الغائبين ، أو رجاهم ، أو خافهم ، أو سألهم قضاء الحاجات ، أو تفريج الكربات أو غير ذلك ( فهو مشرك كافر ) أي: الشرك الأكبر, والكفر المخرج عن الملة, قال شيخ الإسلام رحمه الله:"فإن المسلمين متفقون على ما علموه بالاضطرار من دين الإسلام ، أن العبد لا يجوز له أن يعبد ولا يدعو ولا يستغيث ولا يتوكل إلا على الله, وأن من عبد ملكًا مقربا,ً أو نبيًا مرسلًا, أو دعاه, أو استغاث به فهو مشرك" (1) .
والفرق بين الشرك والكفر: أن الكفر أعمُّ, فكل مشرك كافر ولا عكس, فمن طاف على قبر, أو دعاه من دون الله, فهو مشرك ويسمى كافرًا ، ومن استهزأ بشيء من الدين فهو كافر ولا يسمَّى مشركًا ، لأنه لم يشرك مع الله أحدًا في ذلك بل استهزاؤه كفر ، وأما في الآخرة فمآل الكافر والمشرك سواء, فكلاهما في النار والعياذ بالله,قال تعالى في حق الكافر: ( إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا ) ، وقال في حق المشرك: (إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ) .
(1) الفتاوى3 / 272 .