الصفحة 73 من 195

ومن رجا غير الله ما لا يقدر عليه إلا الله, كمغفرة ذنوبه,أو شفاء مريضه, فقد صرف تلك العبادة لغير الله, ووقع في الشرك الأكبر ، لأن هذا طمع في شيء لا يملكه إلا الله ، وصرف عبادة الرجاء إلى غير الله ، قال شيخ الإسلام رحمه الله:"الرجاء ينبغي أن يتعلق بالله ، ولا يتعلق بمخلوق ولا بقوة العبد ولا عمله ، فإن تعليق الرجاء بغير الله إشراك, وإن كان الله قد جعل لها أسبابًا فالسبب لا يستقل بنفسه ، بل لابد له من معاون ، ولا بد أن يمنع العارض المعوق له ، وهو لا يحصل ويبقى إلا بمشيئة الله تعالى" (1) . ومن رجا مخلوقًا أو تعلق به, انصرف قلبه عن العبودية لله, وصار عبدًا لغيره بقدر ما قام في قلبه من التعلق والرجاء فذلّ لغير الله وخضع ، قال شيخ الإسلام رحمه الله:"ما علق العبد رجاءه وتوكله بغير الله, إلا خاب من تلك الجهة ، ولا استنصر بغير الله إلا خذل, وقد قال الله تعالى: { وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ، كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا } (2) . ومن علق رجاءه بالبشر خذل قال ابن القيم رحمه الله:"وكل من خاف شيئًا غير الله سلط عليه, كما أن من أحب مع الله غيره عذب به ، ومن رجا مع الله غيره خذل من جهته, وهذه أمور تجربتها تكفي عن أدلتها" (3) ."

(1) الفتاوى10/ 256 .

(2) الفتاوى1/ 29 .

(3) مفتاح دار السعادة 2 / 256 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت