الصفحة 74 من 195

فيجب على العبد أن يعلق رجاءه بالله دون سواه ، فالخلق مجبولون على الضعف ، عاجزون عن جلب النفع لأنفسهم ودفع الضر عنهم ، وهم عن غيرهم أعجز, قال شيخ الإسلام رحمه الله:"وما رجا أحد مخلوقًا أو توكل عليه ، إلا خاب ظنه فيه" (1) . ولا يجني من ورائهم سوى الذلة والمهانة, قال شيخ الإسلام رحمه الله:"إذا تعلق بالمخلوقين ورجاهم وطمع فيهم أن يجلبوا له منفعة, أو يدفعوا عنه مضرة, فإنه يخذل من جهتهم, ولا يحصل مقصوده ، بل قد يبذل لهم من الخدمة والأموال وغير ذلك ما يرجو أن ينفعوه وقت حاجته إليهم فلا ينفعونه ، إما لعجزهم ، وإما لانصراف قلوبهم عنه ، وإذا توجه إلى الله بصدق الافتقار إليه, واستغاث به مخلصًا له الدين ، أجاب دعاءه وأزال ضرره ، وفتح له أبواب الرحمة" (2) . فلا تعلق أطماعك وأملك بغير الله, فلن تجني سوى العدم, وذل المسألة والتفريط في عبادة جليلة ، وارج كرم الله وعطاءه وجزيل مناه, فتلك عبادة عظيمة ، واطلب منه كشف الحاجات والملمات, فذلك أرفع للدرجات, وأعز للنفس, وفيه تحقيق للمأمول. *

(1) الفتاوى10/ 257 .

(2) الفتاوى10/ 650 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت