الصفحة 75 من 195

التوكل هو صدق التفويض والاعتماد على الله في جميع الأمور, وإظهار العجز والاستسلام له, وهو عبادة من العبادات, بل هو من أجل أنواع العبادة, وأعلى مقامات التوحيد، قال سليمان بن عبد الله بن محمد عبد الوهاب رحمه الله:"التوكل فريضة يجب إخلاصه لله تعالى ، لأنه من أفضل العبادات, وأعلى مقامات التوحيد, بل لا يقوم به على وجه الكمال إلا خواص المؤمنين, كما في صفة السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب ، ولذلك أمر الله به في غير آية من القرآن, أعظم مما أمر بالوضوء والغسل من الجنابة ، بل جعله شرطًا في الإيمان والإسلام، ومفهوم ذلك انتفاء الإيمان والإسلام عند انتفائه" (1) . وقال ابن القيم رحمه الله:"التوكل نصف الدين ، والنصف الثاني الإنابة ، فإن الدين استعانة وعبادة, فالتوكل هو الاستعانة ، والإنابة هي العبادة ، ومنزلته أوسع المنازل وأجمعها" (2) .

ومنزلة التوكل قبل منزلة الإنابة, قال ابن القيم:"منزلة التوكل قبل منزلة الإنابة ، لأنه يتوكل في حصولها ، فالتوكل وسيلة والإنابة غاية" (3) .وقد جعل الله التوكل سببًا لنيل محبته قال تعالى: { إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِين َ } وهو دليل على صحة إسلام المتوكل { وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِين َ } .

(1) تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد ص417.

(2) مدارج السالكين 2 / 113 .

(3) مدارج السالكين 1 / 134 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت