فهرس الكتاب
وحقيقته تعلق القلب بالله والأخذ بالأسباب مع عدم الاعتماد عليها,قال: ابن القيم رحمه الله:"وسر التوكل وحقيقته: هو اعتماد القلب على الله وحده, فلا يضره مباشرة الأسباب مع خلو القلب من الاعتماد عليها والركون إليها, كما لا ينفعه قوله توكلت على الله مع اعتماده على غيره وركونه إليه وثقته به, فتوكل اللسان شيء, وتوكل القلب شيء آخر" (1) . والتوكل محله السبب ، وكماله بالتوكل قال ابن القيم رحمه الله:"التوكل محله الأسباب, وكماله بالتوكل على الله, وهذا كتوكل الحرَّاث الذي شق الأرض وألقى فيها البذر ، فتوكل على الله في زرعه وإنباته ، فهذا قد أعطى التوكل حقه" (2) .
ويجب فعل الأسباب مع التوكل ولكن مع عدم الركون إليها ، قال ابن القيم رحمه الله:"من أنكر الأسباب لم يستقم منه التوكل ، ولكن من تمام التوكل عدم الركون إلى الأسباب وقطع علاقة القلب بها ، فيكون حال قلبه قيامه بالله لا بها ، وحال بدنه قيامه بها" (3) .*
(1) الفوائد ص 164 .
(2) زاد المعاد في هدي خير العباد 2 / 364 .
(3) مدارج السالكين 2 / 120 .