الصفحة 77 من 195

والتوكل من حيث نوعه ينقسم إلى قسمين توكل اضطرار ، وهذا لا يتخلف عنه الفرج بإذن الله ، وتوكل اختيار ، قال ابن القيم رحمه الله:"التوكل تارة يكون توكل اضطرار وإلجاء ، بحيث لا يجد العبد ملجأً ولا وزرًا (1) إلا التوكل ، كما إذا ضاقت عليه الأسباب وضاقت عليه نفسه وظن أن لا ملجأ من الله إلا إليه ، وهذا لا يتخلف عنه الفرج والتيسير البتة ، وتارة يكون توكل اختيار ، وذلك التوكل مع وجود السبب المفضي إلى المراد ، فإن كان السبب مأمورًا به ذم على تركه ، وإن قام بالسبب وترك التوكل ذم على تركه أيضًا فإنه واجب باتفاق الأمة ونص القرآن ، والواجب القيام بهما والجمع بينهما ، وإن كان السبب محرمًا حرم عليه مباشرته وتوحد السبب في حقه في التوكل فلم يبق سبب سواه, فإن التوكل من أقوى الأسباب في حصول المراد, ودفع المكروه, بل هو أقوى الأسباب على الإطلاق ، وإن كان السبب مباحًا نظرت, هل يضعف قيامك به التوكل أو لا يضعفه؟ فإن أضعفه وفرَّق عليك قلبك, وشتَّت همك, فتركه أولى ، وإن لم يضعفه فمباشرته أولى, لأن حكمة أحكم الحاكمين اقتضت ربط المسبَّب به, فلا تعطل حكمته" (2) .

وينقسم التوكل إلى توكل في الأمور الدنيوية ، وتوكل في الأمور الدينية ، قال ابن القيم رحمه الله:"التوكل على الله نوعان:"

أحدهما: توكل عليه في جلب حوائج العبد وحظوظه الدنيوية ، أو دفع مكروهاته ومصائبه الدنيوية.

والثاني: التوكل عليه في حصول ما يحبه ويرضاه, من الإيمان واليقين والجهاد والدعوة إليه .

(1) الوزر: الملجأ ، وأصل الوزر الجبل المنيع وكل معقل وزر ، وفي التنزيل العزيز: ( كلا لا وزر ) وكل ما التجأت إليه وتحصنت به فهو: وزر ، والوزر: الحمل الثقيل ، والوزر: الذنب لثقله . لسان العرب 5 / 282 .

(2) الفوائد ص 163 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت