الصفحة 78 من 195

وبين النوعين من الفضل ما لا يحصيه إلا الله ، فمتى توكل عليه العبد في النوع الثاني حق توكله, كفاه النوع الأول تمام الكفاية ، ومتى توكل عليه في النوع الأول دون الثاني ، كفاه أيضًا لكن لا يكون له عاقبة المتوكل فيما يحبه ويرضاه ، فأعظم التوكل عليه, التوكل في الهداية وتجريد التوحيد ومتابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وجهاد أهل الباطل, فهذا توكل الرسل عليهم الصلاة والسلام وخاصة أتباعهم" (1) .*"

ودليل التوكل قوله تعالى: { وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين } .

وإذا قوي توحيد العبد قوي توكله ، قال ابن القيم رحمه الله:"لا يستقيم توكل العبد حتى يصح له توحيده ، بل حقيقة التوكل توحيد القلب ، فما دامت فيه علائق الشرك فتوكله معلول مدخول ، وعلى قدر تجريد التوحيد تكون صحة التوكل ، فإن العبد متى التفت إلى غير الله, أخذ ذلك الالتفات شعبة من شعب قلبه ، فنقص من توكله على الله بقدر ذهاب تلك الشعبة ، ومن ههنا ظن من ظن أن التوكل لا يصح إلا برفض الأسباب، وهذا حق, لكن رفضها عن القلب لا عن الجوارح ، فالتوكل لا يتم إلا برفض الأسباب عن القلب وتعلق الجوارح بها ، فيكون منقطعًا منها متصلًا بها" (2) .

فالتوكل عبادة قلبية ، فإن اعتمد على غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله فذلك هو الشرك الأكبر .

وإن اعتمد على الأحياء الحاضرين من السلاطين ونحوهم فيما أقدرهم الله عليه من رزق, أو دفع أذى ونحوه, فهو نوع شرك أصغر.

(1) الفوائد ص 163 .

(2) مدارج السالكين 2 / 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت