فهرس الكتاب
(ودليل) أن (التوكل) عبادة لا يصرف إلا لله قوله تعالى: { وعلى الله } لا على غيره { فتوكلوا } وفوضوا أموركم إليه { إن كنتم مؤمنين } به ، قال ابن القيم رحمه الله:"المعلق على الشرط يعدم عند عدمه, وهذا يدل على انتفاء الإيمان عند انتفاء التوكل ، فمن لا توكل له لا إيمان له قال الله تعالى: { وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين } وقال تعالى: { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } وقال تعالى: { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون } وهذا يدل على انحصار المؤمنين فيمن كان بهذه الصفة" (1) .
وقوله تعالى: { ومن يتوكل على الله فهو حسبه }
ومن يعتمد على الله في أموره فهو كافيه كما قال تعالى: (ومن يتوكل على الله ) ويعتمد عليه في أمر دينه ودنياه ( فهو حسبه ) وكافيه ، قال ابن القيم رحمه الله:"ومن كان الله كافيه وواقيه, فلا مطمع فيه لعدو, ولا يضره إلا أذى لا بد منه, كالحر والبرد والجوع والعطش ، وأما أن يضره بما يبلغ به مراده فلا يكون أبدًا ، وفرق بين الأذى الذي هو في الظاهر إيذاء,وفي الحقيقة إحسان وإضرار بنفسه,وبين الضر الذي يتشفى به منه" (2) .
ومن كان الله كافيه تيسرت أموره ولم يطمع فيه أحد ، قال شيخ الإسلام رحمه الله:"الاستعانة بالله والتوكل عليه واللجأ إليه والدعاء له, هي التي تقوي العبد وتيسر عليه الأمور، ولهذا قال بعض السلف: من سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله" (3) .
(1) مدارج السالكين 2 / 129.
(2) بدائع الفوائد 2 / 465 .
(3) الفتاوى10 / 32 .