الصفحة 81 من 195

فاعتمد على الله وحده فإنه كافيك جميع أمورك ، وهو متوليها إن ألقيت إليه حاجاتك, وسلَّمت إليه مقاليد أمورك ، وأحسن الظن به تعالى وتوكل عليه في جميع أمورك, تحقق عبادة من أجلّ العبادات ، فلا ذلة ولا قلة ولا مضلة ولا ملل في ظلِّ الله . *

الرغبة هي: محبة الوصول إلى الشيء المحبوب.

قال ابن القيم رحمه الله:"والفرق بين الرغبة والرجاء: أن الرجاء طمع ، والرغبة طلب ، فهي ثمرة الرجاء ، فإنه إذا رجا الشيء طلبه, والرغبة من الرجاء كالهرب من الخوف" (1) .

وقد أمر الله نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أن يرغب إليه وحده جل وعلا فقال: { وإلى ربك فارغب } .

والرهبة: هي الخوف والفزع المثمر للهرب من المخوف ، فهي خوف مقرون بعمل , قال ابن القيم رحمه الله:"وأما الرهبة فهي الإمعان في الهرب من المكروه ، وهي ضد الرغبة التي هي سفر القلب في طلب المرغوب فيه" (2) .

والرغبة والرهبة لا تقوم إلا على ساق الصبر ، فرهبته تحمله على الصبر ، ورغبته تقوده إلى الشكر ، وعبادتا الرغبة والرهبة تنحسران عن العبد بقدر ذنوبه, وتزيدان بزيادة إيمانه ، والعبد يناله التوفيق بإذن الله بقدر تلك العبادة ، قال ابن القيم رحمه الله:"إذا أراد بعبده خيرًا, وفقه لاستفراغ وسعه , وبذل جهده في الرغبة والرهبة إليه ، فإنهما مادتا التوفيق ، فبقدر قيام"

الرغبة والرهبة في القلب يحصل التوفيق" (3) ."

والخشوع هو:الذل لعظمة الله, ويكون في القلب والجوارح, وهو قريب من الخضوع إلا أن الخضوع في البدن .

قال شيخ الإسلام رحمه الله:"والخشوع:الخضوع لله تعالى,والسكون والطمأنينة إليه بالقلب والجوارح" (4) .

(1) مدارج السالكين 2 / 55 .

(2) مدارج السالكين 1 / 512 .

(3) شفاء العليل ص 226 .

(4) الفتاوى28 / 31 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت