فهرس الكتاب
وقال ابن القيم رحمه الله:"الخشوع محله القلب,وثمرته على الجوارح وهي تظهره" (1) . وكلما خشع القلب لله,كان أكمل له عبودية ، قال ابن القيم رحمه الله:"وأكمل الخلق عبودية,أكملهم ذلًا لله وانقيادًا وطاعة" (2) .
ومن فضل الله على عباده,أنَّ من رغب وطمع فيما عند الله أُجر، ومن رهب من عذاب الله أمَّنه الله ، ومن خشع قلبه وجوارحه لله عاش حميدًا عزيزًا في الحياة,ولم يخضع لأحد من الخلق . *
ودليل الرغبة والرهبة والخشوع قوله تعالى: { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ }
( ودليل ) أن ( الرغبة ) فيما عند الله ( والرهبة ) من عذابه ( والخشوع ) والخضوع له وحده وأنها من أنواع العبادة ، ما ذكره الله تعالى عن الأنبياء والصالحين في معرض الثناء عليهم في ( قوله تعالى: إنهم كانوا يسارعون ) ويسابقون ( في الخيرات ) والطاعات وعمل القربات ( ويدعوننا ) وحدنا, ويسألوننا الأمور المرغوب فيها, فيدعون ربهم ( رغبًا ) فيما عندنا من الثواب ( ورهبًا ) مما عندنا من العقاب ( وكانوا لنا خاشعين ) خاضعين متذللين متضرعين ، وذلك لكمال معرفتهم بربهم .
فدلت الآية على أن هذه الثلاثة الأنواع ، الرغبة فيما عند الله، والرهبة من الله ، والخشوع لله ، عبادة من أجل أنواع العبادات ، فمن صرف منها شيئًا لغير الله فهو مشرك . *
ودليل الخشية قوله تعالى: { فلا تخشوهم واخشوني }
الخشية: بمعنى الخوف إلا أن الخشية أخص من الخوف ، لأن الخشية: مقرونة بمعرفة الله قال تعالى: { إنما يخشى الله من عباده العلماء } قال ابن القيم رحمه الله:"خشيته تعالى مقرونة بمعرفته ، وعلى قدر المعرفة تكون الخشية" (3) .
(1) مدارج السالكين 1 / 521 .
(2) مفتاح دار السعادة 2/300
(3) التبيان ص 88 .