الصفحة 83 من 195

والخشية متضمنة للرجاء قال شيخ الإسلام رحمه الله:"والخشية أبدًا متضمنة للرجاء,ولولا ذلك لكانت قنوطًا ، كما أن الرجاء يستلزم الخوف, ولولا ذلك لكان أمنًا ، فأهل الخوف لله والرجاء له هم أهل العلم الذين مدحهم الله" (1) .

والخشية عبادة عظيمة لا تصرف إلا لله ( ودليل ) أن ( الخشية ) عبادة من العبادات قوله تعالى: ( فلا تخشوهم ) فليسوا أهلًا للخشية ( واخشوني ) لأن خشيته تعالى رأس كل خير, فمن لم يخش الله لم ينكف عن معصيته, ولم يمتثل أمره ، قال ابن القيم رحمه الله:"ولا يمكن لأحد قط أن يصل ما أمر الله بوصله إلا بخشيته ، ومتى ترحلت الخشية من القلب, انقطعت هذه الوصل" (2) .

ومن خشي ربه رزقه الله حياة القلب من المواعظ والعبر قال سبحانه: { سيذكر من يخشى } ، وقال سبحانه: { إن في ذلك لعبرة لمن يخشى } وآثار الخضوع لله بادية لمن يخشاه { تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله } والهداية إنما هي وسيلة إلى الخشية قال جل وعلا: { وأهديك إلى ربك فتخشى } وهي موجبة لمغفرة الله وفضله العميم قال سبحانه: { إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير } وموجبة لجنات النعيم قال عز وجل: { جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ } وأخشى الناس لله هم أعرفهم به ، والعالم حقًا هو من خشي الله قال سبحانه: { إنما يخشى الله من عباده العلماء } قال شيخ الإسلام رحمه الله:"كل من خشي الله, فهو عالم" (3)

(1) الفتاوى7/ 21.

(2) عدة الصابرين ص 48.

(3) الفتاوى7/ 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت