الصفحة 86 من 195

والإنابة إلى الله دأب الأنبياء والمرسلين, عليهم الصلاة والسلام قال سبحانه عن داود عليه السلام: { وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعًا وأناب } . وقال عن سليمان عليه السلام: { ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدًا ثم أناب } وقال شعيب عليه السلام: { وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب } وقال نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -: { ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب } وأثنى الله على خليله إبراهيم عليه السلام لاتصافه بالإنابة إليه والرجوع إليه في كل أمر, قال سبحانه: { إن إبراهيم لحليم أواه منيب } والبشارة لأهل الإنابة قال جل وعلا: { والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدها وأنابوا إلى الله لهم البشرى } ولا يعتبر بالآيات,ولا يتعظ بالعبر إلا المنيب إلى ربه,قال عز وجل: { تبصرة وذكرى لكل عبد منيب } .قال ابن القيم رحمه الله:"العبد إذا أناب إلى الله,أبصر مواقع الآيات والعبر، فاستدل بها على ما هي آيات له" (1) .والإنابة إلى الله مانعة من عذاب الله قال عز وجل: { وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون } والجنة أعدت نزلًا للقلب الخاشع المنيب قال جل وعلا: { وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب } , وأمر الله جميع الخلق بالإنابة إليه والرجوع إليه, قال سبحانه: { منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين } ، ومنزلة التوكل قبل منزلة الإنابة ، لأنه يتوكل في حصولها ، فالتوكل وسيلة والإنابة غاية .

(1) مدارج السالكين 1 / 442.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت