فهرس الكتاب
والإنابة من أسباب سعادة العبد في الدارين , قال شيخ الإسلام رحمه الله:"العبد إنما خلق لعبادة ربه, فصلاحه وكماله ولذته وفرحه وسروره في أن يعبد ربه وينيب إليه" (1) . ولكون الإنابة منزلة عالية عند الله فإن الشيطان يسعى لصد العبد عنها ، قال شيخ الإسلام رحمه الله:"الشيطان يكثر تعرضه للعبد إذا أراد الإنابة إلى ربه,والتقرب إليه والاتصال به" (2) .
والإنابة عبادة يتفاوت العباد فيها ، قال ابن القيم رحمه الله:"والناس في إنابتهم على درجات متفاوتة ، فمنهم المنيب إلى الله بالرجوع إليه من المخالفات والمعاصي ، ومنهم المنيب إليه بالدخول في أنواع العبادات والقربات ، ومنهم المنيب إلى الله بالتضرع والدعاء والافتقار إليه والرغبة وسؤال الحاجات كلها منه" (3) .
(ودليل ) أن ( الإنابة) عبادة عظيمة أمر الله تعالى عباده بها في ( قوله تعالى: وأنيبوا إلى ربكم ) بقلوبكم ( وأسلموا له ) بجوارحكم ، فهو ظاهر في أنها عبادة وأنه يحبها شرعًا ودينًا ، فصرفها لغير الله شرك. *
ودليل الاستعانة قوله تعالى: { إياك نعبد وإياك نستعين } وفي الحديث"إذا استعنت فاستعن بالله".
الاستعانة: طلب العون ، وهي تجمع: الثقة بالله والاعتماد عليه, مع كمال الذل له وهي تتضمن ثلاثة أمور قال ابن القيم رحمه الله:"والاستعانة بالله تتضمن ثلاثة أمور: كمال الذل له ، مع الثقة به ، والاعتماد عليه , ومن استعان بغير الله محققًا هذه المعاني الثلاثة فقد أشرك مع الله غيره" (4) . ومدار الدين على العبادة والاستعانة .
(1) الفتاوى14 / 32 .
(2) الفتاوى7 / 281 .
(3) طريق الهجرتين ص292 .
(4) مدارج السالكين 1 / 74.