فهرس الكتاب
(ودليل ) أن ( الاستعانة ) من أنواع العبادة قوله تعالى: ( إياك نعبد ) أي نخصك وحدك بالعبادة ( وإياك نستعين ) نفردك بالاستعانة بك دون خلقك ، وذكر الاستعانة بعد العبادة مع دخولها فيها, لاحتياج العبد في جميع عباداته إلى الاستعانة بالله تعالى, فإنه إن لم يعنه الله لم يحصل له ما يريده من فعل الأوامر واجتناب النواهي ، فالأول: تبرؤ من الشرك والثاني: تبرؤ من الحول والقوة .
والقيام بعبادة الله والاستعانة به, هما الوسيلة للسعادة الأبدية والنجاة من جميع الشرور, فلا سبيل إلى النجاة إلا بالقيام بها , قال شيخ الإسلام رحمه الله:"الدين أن لا يعبد إلا الله ولا يستعان إلا به" (1) . والعبادة من مقتضيات ألوهيته, والاستعانة من مقتضيات ربوبيته, قال شيخ الإسلام رحمه الله:"إياك نعبد إشارة إلى عبادته بما اقتضته إلهيته, من المحبة والخوف والرجاء والأمر والنهي ، وإياك نستعين إشارة إلى ما اقتضته الربوبية, من التوكل والتفويض والتسليم" (2) . والاستعانة تكون على أمور المستقبل قال شيخ الإسلام رحمه الله:"فإن الاستعانة والتوكل إنما يتعلق بالمستقبل ، فأما ما وقع فإنما فيه الصبر والتسليم والرضا" (3) . والاستعانة عبادة عظيمة ومما يعين عليها قول:"لا حول ولا قوة إلا بالله ، قال شيخ الإسلام رحمه الله:"وقول لا حول ولا قوة إلا بالله يوجب الإعانة, ولهذا سنَّها النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قال المؤذن حي على الصلاة فيقول المجيب: لا حول ولا قوة إلا بالله" (4) متفق عليه (5) .وقال أيضًا:"إن هذه الكلمة: - أي لا حول ولا قوة إلا بالله كلمة استعانة, لا كلمة
(1) الفتاوى11 / 524 .
(2) الفتاوى1 / 89 .
(3) الفتاوى13 / 321 .
(4) الفتاوى13 / 322 .
(5) صحيح البخاري رقم ( 588 ) 1 / 222 من حديث معاوية - رضي الله عنه - ، وصحيح مسلم رقم ( 385 ) 1 / 289 من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - .