فهرس الكتاب
استرجاع ، وكثير من الناس يقولها عند المصائب بمنزلة الاسترجاع, ويقولها جزعًا لا صبرًا" (1) . وأجمع الأدعية طلب العون على الطاعة, قال ابن القيم"
قال شيخ الإسلام رحمه الله:"تأملت أنفع الدعاء, فإذا هو سؤال الله العون على مرضاته,ثم رأيته في الفاتحة في إياك نعبد وإياك نستعين" (2) .
وبالاستعانة بالله تستغني عن الاستعانة بالخلق ، وكمال غنى العبد في تعلقه بربه ، ومن ترك الاستعانة بالله واستعان بغيره, وكله الله إلى من استعان به فصار مخذولًا ، وقد أمر الأنبياء أقوامهم بالاستعانة بالله وحده قال سبحانه: { قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا } وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاستعانة بالله فقال: ( في الحديث ) الذي رواه الترمذي"إذا استعنت فاستعن بالله" (3) ، قال ابن دقيق العيد رحمه الله:"بقدر ما يركن الشخص إلى غير الله تعالى,بطلبه,أو بقلبه,أو بأمله, فقد أعرض عن ربه إلى من لا يضره ولا ينفعه ، وكذلك الخوف من غير الله" (4) .
ولا بأس بالاستعانة بالمخلوق الحي على أمر قادر عليه فإن كانت على بر وخير فهي إحسان,قال سبحانه: { وتعاونوا على البر والتقوى } ، وإن كانت على إثم فهي حرام,قال جل وعلا: { ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } .
وأما الاستعانة بالأموات,أو بالأحياء الغائبين, أو بالأحياء الحاضرين, على أمر لا يقدرون عليه فهذا شرك .
والعبد ضعيف بنفسه لا غنى له عن عون الرب , ومن سعى في تحقيق مطلوبه ولم يكن مستعينًا بالله متوكلًا عليه مفتقرًا إليه في حصوله لم يتم له مقصوده ، ومن فضل الله على عباده أن من تعلق به منهم أعانه الله , فالاستعانة عبادة عظيمة عليها مدار الدين ، على العبد تحقيقها وعدم التفريط فيها . *
(1) الفتاوى10 / 686 .
(2) مدارج السالكين 1 / 78 .
(3) سنن الترمذي رقم ( 2516 ) 2 / 385 من حديث عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - .
(4) شرح الأربعين النووية ص 122.