فهرس الكتاب
ودليل الاستعاذة قوله تعالى: { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ } ، و { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ } .
الاستعاذة: هي الالتجاء والاعتصام والتحرز ، وحقيقتها: الهرب من شيء تخافه إلى من يعصمك منه .
والاستعاذة بالله هي الالتجاء إلى الله, والاعتصام به, واعتقاد كفايته, وتمام حمايته من كل شر .
وهي عبادة من العبادات التي أمر الله عباده بها كما قال تعالى: { وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ } وقال تعالى: { فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } قال في فتح المجيد:"وقد أجمع العلماء,على أنه لا تجوز الاستعاذة بغير الله" (1) . قال شيخ الإسلام:"وقد نص الأئمة كأحمد وغيره على أنه لا تجوز الاستعاذة بمخلوق" (2) . ولا عاصم في تفريج الكروب ورفع الخطوب سوى رب العالمين , والحياة مليئة بالآفات والمكاره ، ولكل مخلوق أعداء من الجن والإنس وعلى مقدمتهم
إبليس لعنه الله قال سبحانه: { إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا } وأخبر الله أن لكل نبي أعداءً من الجن والإنس قال سبحانه: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا } وكذلك أتباع الرسل يتعرضون للابتلاء .
ولا غنى لأي مخلوق من الاحتماء بجناب الله والاعتصام بحماه من شرور الإنس و الجن ومن مكاره الحياة وآفاتها ، ومن طلب العوذ من الله فقد رام عبادة جليلة أمر الله بها في أكثر من موضع في كتابه.
(1) فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ص 188 .
(2) الفتاوى 1 / 336 .