الصفحة 91 من 195

( فدليل ) أن ( الاستعاذة ) من أنواع العبادة ( قوله تعالى: قُلْ ) يا محمد متعوذًا ، والخطاب أيضًا لجميع أمته ( أَعُوذُ ) أي: أعتصم وألتجأ ( بِرَبِّ ) وخالق (الْفَلَقِ ) وهو الصبح ، وقوله: ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ) وخالق ( النَّاسِ ) ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المعوذتين لعقبة بن عامر - رضي الله عنه -"ألم تر آيات أنزلت الليلة لم ير مثلهن قط ، قل أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس"رواه مسلم (1) .

ويجب على المسلم أن يداوم على الاستعاذة بهما في صباحه ومسائه, فهي سبب في تحصينه من الشرور والآفات يومه وليلته,وقد أوصى النبي - صلى الله عليه وسلم - عقبة بن عامر بهما وقال له:"تعوذ بهما فما تعوذ متعوذ بمثلهما"رواه أبو داود (2) , قال ابن القيم رحمه الله:"حاجة العبد إلى الاستعاذة بهاتين السورتين, أعظم من حاجته إلى النفس والطعام والشراب واللباس" (3) .

والرب سبحانه متصف بالقوة والعزة,من اعتصم به لم يصله أذى أحد ، وتخلف عنه الضرر ولو مع وجود أسبابه ، قال عليه الصلاة والسلام:"من نزل منزلًا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ،لم يضره شيء, حتى يرتحل من منزله ذلك"رواه مسلم (4) . قال القرطبي: هذا خبر صحيح وقول صادق,علمنا صدقه دليلًا وتجربة,فإني منذ سمعت هذا الخبر,عملت عليه فلم يضرني شيء إلى أن تركته فلدغني عقرب بالمهدية (5) ليلًا, فتفكرت في نفسي فإذا بي قد نسيت أن أتعوذ بتلك الكلمات" (6) ."

(1) صحيح مسلم رقم ( 814 ) 1 / 558 .

(2) سنن أبي داود رقم ( 1463 ) 2 / 73 .

(3) بدائع الفوائد 2 / 199.

(4) رقم ( 2708 ) 4 / 2080 من حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - .

(5) المهدية مدينة عامرة ببلاد الأندلس .

(6) فتح المجيد ص 190 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت